أحمد بن محمد القسطلاني
206
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بأهل الإسلام إشارة إلى أن سُنّة أهل الإسلام في العيد خلاف ما يفعله غير أهل الإسلام في أعيادهم . 951 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَالَ : « إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا » . [ الحديث 951 - أطرافه في : 955 ، 965 ، 968 ، 976 ، 983 ، 5545 ، 5556 ، 5557 ، 5560 ، 5563 ، 6673 ] . وبالسند قال : ( حدَّثنا حجاج ) هو : ابن منهال السلمي البصري ( قال : حدَّثنا شعبة ) ابن الحجاج ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( زبيد ) بضم الزاي وفتح الموحدة ، ابن الحرث اليامي الكوفي ( قال : سمعت الشعبي ) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة ، عامر بن شراحيل ( عن البراء ) بن عازب ، رضي الله عنه ، ( قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يخطب فقال ) : ( إن أول ما نبدأ به من ) ولأبي ذر ، عن الحموي والمستملي ، في ( يومنا هذا ) يوم عيد النحر ( أن نصلي ) صلاة العيد . أي أوّل ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي بدأنا بها ، فعبّر بالمستقبل عن الماضي . وفي رواية محمد بن طلحة ، عن زبيد ، الآتية إن شاء الله تعالى في هذا الحديث بعينه ، خرج عليه الصلاة والسلام يوم أضحى ، إلى البقيع ، فصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه الشريف وقال : " إن أوّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ، ثم نرجع فننحر " . وأوّل عيد صلاّه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة . وقد اختلف في حكم صلاة العيد بعد إجماع الأمة على مشروعيتها . فقال أبو حنيفة ، رحمه الله : واجبة على الأعيان . وقال المالكية والشافعية : سُنّة مؤكدة . وقال أحمد وجماعة : فرض على الكفاية . واستدل الأوّلون بمواظبته عليه الصلاة والسلام عليها من غير ترك . واستدلّ إلا المالكية والشافعية بحديث الأعرابي في الصحيحين : هل عليّ غيرها ؟ قال : " لا إلاّ أن تطوّع " . وحديث : " خمس صلوات كتبهنّ الله في اليوم والليلة " . وحملوا ما نقله المزني عن الشافعي : أن من وجب عليه الجمعة وجب عليه حضور العيدين ، على التأكيد ، فلا إثم ولا قتال بتركها . واستدلّ الحنابلة بقوله تعالى : { فصل لربك وانحر } وهو يدل على الوجوب . وحديث الأعرابي يدل على : أنها لا تجب على كل أحد ، فتعين أن تكون فرضًا على الكفاية . وأجيب : بأنا لا نسلّم أن المراد بقوله : فصلّ صلاة العيد ، سلّمنا ذلك ، لكن ظاهره يقتضي وجوب النحر ، وأنتم لا تقولون به ، سلّمنا أن المراد من النحر ما هو أعمّ ، لكن وجوبه خاصّ به ، فيختص وجوب صلاة العيد به ، سلّمنا الكل ، وهو أن الأمر الأوّل غير خاصّ به ، والأمر الثاني خاصّ . لكن لا نسلّم أن الأمر للوجوب . فنحمله على الندب جمعًا بينه وبين الأحاديث الأُخَر ، سلّمنا جميع ذلك ، لكن صيغة : صلِّ ، خاصة به ، فإن حملت عليه وأمتّه وجب إدخال الجميع ، فلما دلّ الدليل على إخراج بعضهم ؛ كما زعمتم ، كان ذلك قادحًا في القياس ، قاله البساطي . ( ثم نرجع ) بالنصب عطفًا على نصلي ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : نحن نرجع ( فننحر ) بالنصب ( فمن فعل ) بأن ابتداء بالصلاة ، ثم رجع فنحر ( فقد أصاب سُنّتنا ) . قال الزين بن المنير ، فيه إشعار بأن صلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم ، وإن ما سواها من الخطبة والنحر وغير ذلك من أعمال البرّ يوم العيد ، فبطريق التبع ، وهذا القدر مشترك بين العيدين ، وبذلك تحصل المناسبة بين الحديث والترجمة من حيث أنه قال فيها : العيدين ، بالتثنية ، مع أنه لا يتعلق إلا بعيد النحر . ورواة الحديث ، الأوّل : بصري ، والثاني : واسطي ، والثالث والرابع : كوفيان ، وأخرجه المؤلّف في العيدين أيضًا ، وفي الأضاحي ، والإيمان والنذور ، ومسلم في الذبائح ، وأبو داود في الأضاحي ، وكذا الترمذي . وأخرجه النسائي في الصلاة ، والأضاحي . 952 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : [ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَهَذَا عِيدُنَا » ] . وبه قال : ( حدّثنا عبيد بن إسماعيل ) الهباري القرشي الكوفي ( قال : حدّثنا أبو أسامة ) بضم الهمزة ، حماد بن أسامة ( عن هشام ) هو : ابن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل ) عليّ ( أبو بكر ) رضي الله عنه ( وعندي جاريتان من جواري الأنصار ) إحداهما : لحسان بن ثابت ، أو كلاهما لعبد الله بن سلام ، واسم إحداهما : حمامة كما مر ، ويحتمل أن تكون الثانية اسمها : زينب ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في النكاح ، ( تغنيان ) ولمسلم في رواية هشام أيضًا : بدف ، وللنسائي : بدفين ، ويقال له أيضًا : الكربال ، بكسر الكاف ، وهو الذي لا جلاجل فيه ، فإن كانت فيه فهو المزهر ، ( بما ) ولأبوي ذر والوقت ، عن الكشميهني : مما بميمين